الشيخ محمد باقر الإيرواني

660

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وإن ثبت بواسطة النقل فغاية ما يثبت هو التنجيز والتعذير أيضا ، لأننا نعتقد أن الحجية تعني التنجيز والتعذير لا جعل أحكام مماثلة ، فحينما نقول : إن فتوى المجتهد حجة فالمقصود أن فتواه تنجّز الحكم الواقعي لو فرض أن الفتوى قد أصابته ، وتكون عذرا حالة الخطأ من دون أن تحدث أحكام ظاهرية في مقابل الأحكام الواقعية حتّى يمكن استصحابها . نعم يمكن استصحاب الحكم الواقعي - ونؤكّد الحكم الواقعي دون الظاهري - بطريقة تقدّمت الإشارة إليها في الاستصحاب في بعض تنبيهاته ، « 1 » وذلك بأن نستصحب الملازمة ونقول هكذا : نستصحب الحكم الواقعي على تقدير ثبوته ، أي لو كان ثابتا فهو باق ، وحيث إن فتوى المجتهد تثبت تحقّق الحكم الواقعي سابقا فبضمّ الاستصحاب يثبت بقاؤه ، إن هذه طريقة جيدة ومقبولة . وبعد أن ذكر الشيخ المصنف هذا تعرّض إلى مطلب لا داعي للإشارة إليه في هذا الموضع ، وحاصل هذا المطلب هو أنه قد يقترح ويقال : لم لا نتمسّك بإطلاق دليل حجية فتوى المجتهد ، أي يقال : إن نفس دليل حجية فتوى المجتهد هو كما يدل على حجية فتواه في حياته يدل على حجية فتواه بعد مماته ؟ والجواب عن هذا الاقتراح واضح حيث يقال : إنه لا دليل لفظي يشتمل على الإطلاق كي يتمسك به . « 2 »

--> ( 1 ) لاحظ التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب . ( 2 ) وإلى هذا المطلب أشار قدّس سرّه في عبارة الكتاب بقوله : ولا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق .